فارس الفيحاني
05-10-2008, 07:39 PM
لقد قامت جريدة الوطن البحرينيه بنشر موضوع عن الشيخ محمد بن عبدالوهاب العدد (234)
البداية / وثائق
إعداد* - بشار الحادي*:
قابل الوالي* العثماني* مدحت باشا فمنحه رتبة الباشاوية في* احتفال مهيب
الـفـيحـانـي* بـاشـا شـيـخ جـزيـرة داريـن*!!
محمد باشا الفيحاني* من مواليد المحرق ومن تجار اللؤلؤ البارزين* ،* اشتهر بورعه وكرمه وصدقاته،* شيد مسجدا كبيرا في* المنامة ودوراً* لطلبة العلم الفقراء،* مع تخصيص مكافآت شهرية لهم،* كما أمر ببناء مسجد جميل على الطراز الإسلامي* في* ميناء العقير بالأحساء عند زيارته لها* ،* وقابل الوالي* العثماني* بالأحساء مدحت باشا فمنحه رتبة الباشاوية في* احتفال مهيب* ،* سكن دارين وبنى بها قلعة ما تزال أطلالها باقية* ،* مرض في* آخر عمره بمرض عضال وتوفي* على إثره بالهند بعد حياة حافلة وهذه سيرته كما* يحكيها لنا التاريخ*.
الوجيه المحسن
محمد باشا الفيحاني
*(1260هـ* -1324هـ*) (1842م*- 1906م*)
هو* : التاجر الوجيه* ،* الفاضل المحسن* ،* الشيخ محمد* (باشا*) بن الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن ناصر الفيحاني* السبيعي*.
أسرته*:
ينتسب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى فخيذة الفياحين من قبيلة سبيع* ،* ووالده الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن ناصر الفيحاني،* نزح من نجد واستقر بالبحرين،* وكان من تجاراللؤلؤ،* وصاحب ثروة وجاه* ،* ومقربا من الشيخ عيسى بن علي* آل خليفة،* حاكم البحرين آنذاك*.
مولده*:
ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني* في* جزيرة المحرق بالبحرين عام* 1260هـ* (1842م*).
نشأته*:
نشأ الشيخ محمد في* كنف والده الذي* غرس فيه الخصال الإسلامية الحميدة منذ نعومة أظافره،* ولما بلغ* السابعة من عمره ألحقه بأحد كتاتيب المنامة،* وأمضى وقته* يحفظ القران الكريم والأحاديث النبوية،* وكان ملازماً* لوالده في* مجلسه،* يرى ويسمع عن قرب أحاديث عن دنيا اللؤلؤ التي* استهوت خياله،* علاوة على مرافقة والده إلى أسواق الطواويش الشهيرة بالمنامة ليبدأ في* التعرف على اللؤلؤ،* وأحاديث موسم الغوص*.
رحلته إلى مكة المكرمة*:
لما أن بلغ* الشيخ محمد الخامسة عشرة من عمره أرسله والده إلى مكة المكرمة لتلقي* علوم الشريعة والفقه،* وبقي* بها ثلاث سنوات* .
رحلته إلى الأحساء*:
ومن مكة المكرمة واصل رحلته العلمية إلى مدينة الأحساء حيث المدارس العلمية والبيوت الدينية المشهورة،* كبيت الملا وبيت آل الشيخ مبارك وغيرها،* وقتها كانت الأحساء مركزاً* علمياً* حضارياً* في* منطقة الخليج،* وبقي* فيها عاما واحدا بعد أن تلقى على أيدي* مشايخها مزيدا من علوم الفقه والحساب وغيرها*.
عودته إلى البحرين*:
عاد الشيخ الفيحاني* إلى البحرين على ظهر مركب شراعي* قادما من ميناء العقير بالأحساء في* يوم* 5*/1*/1279هـ* (2*/7*/1862م*) بعد أن أخذ كفايته من علوم الشريعة والفقه،* وفي* الأيام الأولى من وصوله أقيمت له مجالس تكريم كطالب علم،* وكان والده قد كبر وبات لا* يستطيع مواصلة البيع والشراء،* والحضور المتواصل إلى أسواق اللؤلؤ،* وفي* وقت* يسير استوعب الابن هذه التجارة وتعلم كل تفاصيلها،* وحل أسرارها،* وأخذ مكان والده الذي* بات حبيس الفراش*.
تعمير المساجد ومساعدة الفقراء*:
ومع مرور السنوات سجل الشيخ محمد بن عبد الوهاب الكثير من النجاحات المتوصلة وبعد وفاة والده عام* 1290هـ* (1873م*) أصبح من أكبر تجار اللؤلؤ في* الخليج وساعد على نجاحه تمسكه بأهداب الدين وشعائره،* وتعلقه بالعادات العربية الأصيلة من حيث معيشته ومأكله وملبسه،* وكان متواضعا طيب المعشر،* يسخر أمواله لخدمة الدين،* ومساعدة الفقراء والمساكين وطلبة العلم،* وشيد مسجدا كبيرا في* المنامة ودوراً* لطلبة العلم الفقراء،* مع تخصيص مكافآت شهرية لهم،* كما أمر ببناء مسجد جميل على الطراز الإسلامي* في* ميناء العقير بالأحساء عند زيارته لها*.
علاقات الفيحاني*:
كانت سمعته الطيبة،* ويده النظيفة في* التجارة،* ومعاملته الحسنة مع الآخرين،* قد أكسبته شهرة تجاوزت الحدود وفاقت الآفاق،* فاستفاد من هذه المكانة وأقام الكثير من الصداقات مع حكام الخليج والهند* ،* أصبحت له علاقات مع رجال أعمال عرب وأجانب،* وكان* يراسل الكثير من الشركات المرموقة في* العالم والمتخصصة في* صناعة اللؤلؤ،* فنمت له علاقة متينة مع سلطان عُمان فيصل بن تركي* بن سعيد بن سلطان،* وكان السلطان* يجله كثيرا وعزز هذه العلاقة عندما وهبه قصرا كبيرا بجانب ديوانه بمسقط عند زيارته لها،* وربطت بينه وبين الشيخ عيسى بن علي* آل خليفة حاكم البحرين صداقة متينة،* وفي* قطر نمت له علاقة ونسب مع الشيخ محمد آل ثاني* وابنه قاسم والشيخ علي* بن محمد آل ثاني،* وكبار شيوخ قطر،* وكانت له صلة وطيدة مع حاكم الكويت الشيخ مبارك آل صباح،* علاوة على الكثير من العلاقات مع العثمانيين والبريطانيين المسيطرين على المنطقة في* تلك الفترة*.
رحلته إلى قطر*:
أمام إلحاح الشيخ محمد آل ثاني* والد الشيخ قاسم وعلي* بن محمد آل ثاني* اللذين تزوجا شقيقتي* الشيخ محمد بن عبد الوهاب كذلك الشيخ ثاني* بن قاسم آل ثاني* الذي* تزوج ابنته فقد انتقل ليقيم في* قطر،* ويقول الأستاذ محمد الشيباني* مؤلف* ''تاريخ قطر*'' ص12* :'' أن الفيحاني* كان رجلا ذكيا وثريا وطموحا في* الحياة،* وعند وصوله استأذن من الشيخ قاسم آل ثاني* أن* يسكن بلدة* ''القارية*'' وهي* تقع شمال قطر،* فبنى قلعة كبيرة محصنة،* ودعا جميع أثرياء قطر وقبائلها إلى سكناه وأخذ* يجمع الناس ورؤساء القبائل حوله ويبذل الأموال،* لذلك تحلقت حوله القبائل من البوعينين والبوكوارة والنعيم والعمامرة* ،* وقد صاهر قبيلة البوكوارة إحدى قبائل قطر الكبيرة عندما تزوج بنت خلف أبو شمة الكواري،* وكان* يخطط لخلق كيان خاص به*'' حسب رأي* الشيباني* ،* ويقول الأستاذ محمد علي* الخاطر*:'' إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني* جمع ثروة طائلة من تجارة اللؤلؤ،* وشارك الشيخ قاسم في* بعض تجارته،* ومن خلال إطلاعه على الأسلوب والطريقة التي* انتهجها الشيخ قاسم في* مراسلاته للدولة العثمانية،* والاتصال بالقوى المؤثرة في* المنطقة ذلك الوقت،* نمت لديه الرغبة والنزعة في* الاستقلال*.
مغادرته قطر*:
يقول الشيباني* في* نفس المصدر ص* 121*:'' أن الفيحاني* زاحم بتصرفاته هذه سلطات الشيخ قاسم آل ثاني،* الذي* جاهره بالعداء فعزم على استعادة نفوذه كحاكم في* القارية،* فتوجه برجاله ونزل* (الهيثم*) ثم أرسل سرية بقيادة ولده الشيخ خليفة،* وأخيه ثاني* إلى القارية ليلا فلما رأى محمد بن عبد الوهاب ذلك جمع أهله وغادر القارية فخرجت البلدة وتفرق أهلها،* وتسمى هذه الحادثة* (وقعة القارية*) عام* 1303هـ*''.
رحلته إلى جزيرة دارين*:
وصل الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني* إلى جزيرة دارين عام* 1303هـ* (1886م*) للاستقرار بها ومن معه من أهالي* القارية،* وفي* الأيام الأولى لوصوله شيد قلعته المشهورة التي* تعرف إلى* يومنا هذا باسمه وذلك في* الثالث من صفر سنة* 1303هـ* (10*/11*/1885م*).
وصف قلعة الفيحاني*:
أما القلعة فهي* في* بنائها شبه مستطيلة* ،* وغير ملاصقة للمنازل* ،* يحدها من الجنوب مسجد صغير وساحة وهي* مرتفع صخري* ينزل إلى البحر مباشرة،* ومن جهة الشرق منزل ثم جامع دارين الكبير*.
ولها عدة أبواب من كل جهة وجميع أبوابها من الخشب،* ويوجد بها ثلاثة أبواب من الجهة الجنوبية حيث تطل على البحر* ،* والباب الكبير هو الرئيس وهو الأوسط فيهم،* أما الغربي* فيعتقد أنه استخدم للنساء* ،* وأما الشرقي* فهو للبرج*.
القلعة مبنية من طابقين وفي* الزاوية الشرقية الجنوبية بني* برج اسطواني* من طابقين،* يوجد في* وسط القلعة بئرين للماء*.
استخدم في* عملية البناء الطين الأصفر والجص الأبيض* »العربي*« والجص الرمادي*. واستخدمت أيضاً* جذوع النخل المحلية وسيقان أشجار مستوردة من الهند،* وكذلك الحصر المصنوعة من القصب وشرائح سيقان الخيرزان الغليظة* »الباسجيل*« المجلوب من أفريقيا*.
لقد تهدم في* السنوات القليلة الماضية أغلب جدرانها المطلية باللبن والجص وكذلك لوحات جميلة نقش عليها زخارف رائعة،* وكذلك الأقواس الإسلامية بمختلف الأشكال في* عدة ممرات،* والآن أزيل كل محتويات ومعالم القلعة المتبقية*.
رحلته إلى الأحساء ومنحه رتبة الباشاوية*:
بعدها قام الفيحاني* بزيارة للأحساء التي* كانت تحت السيطرة العثمانية،* وقابل الوالي* العثماني* مدحت باشا الذي* منحه رتبة الباشاوية في* احتفال مهيب أقيم له،* وألقيت في* الحفل خطابات وقصائد شعرية*.
رجوعه إلى البحرين*:
وفي* محرم سنة* 1304هـ* (أكتوبر سنة* 1886م*) سافر الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى البحرين ليلتقي* مع بعض وجهاء بلدته السابقة* ''القارية*'' ،* وقد قام بترتيب انتقالهم إلى دارين في* مقاطعة القطيف،* وانضم إليهم فيما بعد ليكون قائدا لهم،* وقد أخذ الموافقة على هذا من الوالي* العثماني* الذي* أبدى له التأييد*.
صفات الفيحاني*:
يذكر الأستاذ محمد الخاطر صفات الفيحاني* فيقول*:'' من صفات الفيحاني* الكرم والزهد،* والعناية بضيوفه حتى إنه إذا رأى عبر منظار* (دربيل*) وضعه فوق قلعته سفينة زوار قادمة إلى دارين،* أرسل القوارب الصغيرة لاستقبالهم ونقل الضيوف إلى دار ضيافته وإيوائهم حتى رحيلهم محملين بما* يجود به من هدايا وهبات لكل شخص منهم مكتوب اسمه على ما* يخصه*''. ويضيف نفس المصدر* :'' أنه كتب في* صدر مجلسه وبخط واضح بيت الشعر المشهور*.
يا ضيفنا لو جئتنا لو جدتنا=نحن الضيوف وأنت رب المنزل*
مراسلاته*:
وهذه رسالة للفيحاني* أرسلها لصديقه التاجر شملان بن علي* بن سيف* يذكر فيها أخباره وأخبار أسواق اللؤلؤ* يقول فيها ما نصه*:
بسم الله الرحمن الرحيم
لجناب الرجل الأحمد الأخ المكرم الحاج شملان بن علي* بن سيف المحترم سلمه الله تعالى*.
أما بعد* ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،* وحال محبك من فضل الله تعالى في* خير وعافية لازلت بهما،* وكتابك المؤرخ في* 22* صفر وصل وأسرنا حال سلامتك،* وكافة ما حرره جنابك كان لدى محبكم معلوم،* وأخبار طرفنا ساكنة ماراد ما* يجب رفعه إلا بخير وحال السوق كما تقدم من الوقوف وزيادة بواسطة الذي* طلع في* سيلان ووقوف السوق بلولاية حصل في* أنظار الجوهرية قصيرة كلية*.
ومتصور عندهم أن القماش هو السن بالعالي* ينزل عن العام نزول كلي* وبعض من السورتين عازمين* يتوجهون للعالي* محتسبين أن العرب هذه السنة أموالهم عاطلة ولا بيصير فيهم همة للمشترى وإن القماش بيحصل لهم مثل ما حصل بسيلان والله* غالب على أمره* ،* ومحبك إن شاء الله تعالى عازم على السفر أما العالي* لأن تأخيرنا بالهند ما* يعني* له ثمره فعلى كل حال تعلاتنا أصلح ولا هنا إلا قسمة الله سواء حنا حاضرين أو* غائبين* . هذا ما لزم تعريفه وعلى الدوام لا تقطع عنا أخبار سلامتكم السارة مهما* يبدى من لازم،* ويبلغ* السلام الأخ حسين والأولاد كافة،* والإخوان إبراهيم وهلال ومن لدينا* ينهون السلام* .
11* ربيع الأول* 1322هـ
محبك محمد بن عبد الوهاب*
النكسة*:
على الرغم من نجاحات الفيحاني* في* عالم تجارة اللؤلؤ إلا أن الحال بدأ* يتغير كثيرا عام* 1324هـ* 1906م ففي* هذا العام تهاوت هذه التجارة حتى وصل الفيحاني* إلى الإفلاس الكامل فقرر إغلاق أبواب قلعته ودار ضيافته* - ولو أن هذا الأمر* يصعب عليه جداً* - وبدأ* يتوارى عن الأنظار فترة من الزمن مدعيا السفر إلى خارج دارين*.
مرضه*:
أصيب الفيحاني* بمرض عضال ترك على أثره البلدة ليلا دون أن* يشعر أو* يعلم به أحد،* ورحل على ظهر المراكب المارة بدارين متوجها إلى الهند ومعه قليل من المال لا* يكاد* يكفي* طعامه وعلاجه،* تاركاً* لابنه قاسم تركة مثقلة بالديون والخسائر*.
وفاته*:
وعندما وصول إلى مدينة بومبي* دخل أحد مستشفياتها لكن بعد أن فات الأوان فمات بها وحيدا* بعد انتشار المرض في* أنحاء جسمه* ،* ولم* يسر في* جنازته سوى مجموعة صغيرة من الهنود المسلمين الذين كان* يؤمهم في* الصلاة داخل المستشفى* ،* ودفن في* إحدى مقابر المسلمين هناك رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه جنات تجري* تحتها الأنهار*.
مصادر ترجمته*:
1*-مجموعة الوثائق* ،* خاصة بالكاتب*.
2*-مقابلة مع الأستاذ مبارك عمرو العماري*.
3*-من تاريخ الكويت* ،* سيف مرزوق الشملان*.
4*-صحيفة أخبار الخليج*.
البداية / وثائق
إعداد* - بشار الحادي*:
قابل الوالي* العثماني* مدحت باشا فمنحه رتبة الباشاوية في* احتفال مهيب
الـفـيحـانـي* بـاشـا شـيـخ جـزيـرة داريـن*!!
محمد باشا الفيحاني* من مواليد المحرق ومن تجار اللؤلؤ البارزين* ،* اشتهر بورعه وكرمه وصدقاته،* شيد مسجدا كبيرا في* المنامة ودوراً* لطلبة العلم الفقراء،* مع تخصيص مكافآت شهرية لهم،* كما أمر ببناء مسجد جميل على الطراز الإسلامي* في* ميناء العقير بالأحساء عند زيارته لها* ،* وقابل الوالي* العثماني* بالأحساء مدحت باشا فمنحه رتبة الباشاوية في* احتفال مهيب* ،* سكن دارين وبنى بها قلعة ما تزال أطلالها باقية* ،* مرض في* آخر عمره بمرض عضال وتوفي* على إثره بالهند بعد حياة حافلة وهذه سيرته كما* يحكيها لنا التاريخ*.
الوجيه المحسن
محمد باشا الفيحاني
*(1260هـ* -1324هـ*) (1842م*- 1906م*)
هو* : التاجر الوجيه* ،* الفاضل المحسن* ،* الشيخ محمد* (باشا*) بن الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن ناصر الفيحاني* السبيعي*.
أسرته*:
ينتسب الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى فخيذة الفياحين من قبيلة سبيع* ،* ووالده الشيخ عبد الوهاب بن محمد بن ناصر الفيحاني،* نزح من نجد واستقر بالبحرين،* وكان من تجاراللؤلؤ،* وصاحب ثروة وجاه* ،* ومقربا من الشيخ عيسى بن علي* آل خليفة،* حاكم البحرين آنذاك*.
مولده*:
ولد الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني* في* جزيرة المحرق بالبحرين عام* 1260هـ* (1842م*).
نشأته*:
نشأ الشيخ محمد في* كنف والده الذي* غرس فيه الخصال الإسلامية الحميدة منذ نعومة أظافره،* ولما بلغ* السابعة من عمره ألحقه بأحد كتاتيب المنامة،* وأمضى وقته* يحفظ القران الكريم والأحاديث النبوية،* وكان ملازماً* لوالده في* مجلسه،* يرى ويسمع عن قرب أحاديث عن دنيا اللؤلؤ التي* استهوت خياله،* علاوة على مرافقة والده إلى أسواق الطواويش الشهيرة بالمنامة ليبدأ في* التعرف على اللؤلؤ،* وأحاديث موسم الغوص*.
رحلته إلى مكة المكرمة*:
لما أن بلغ* الشيخ محمد الخامسة عشرة من عمره أرسله والده إلى مكة المكرمة لتلقي* علوم الشريعة والفقه،* وبقي* بها ثلاث سنوات* .
رحلته إلى الأحساء*:
ومن مكة المكرمة واصل رحلته العلمية إلى مدينة الأحساء حيث المدارس العلمية والبيوت الدينية المشهورة،* كبيت الملا وبيت آل الشيخ مبارك وغيرها،* وقتها كانت الأحساء مركزاً* علمياً* حضارياً* في* منطقة الخليج،* وبقي* فيها عاما واحدا بعد أن تلقى على أيدي* مشايخها مزيدا من علوم الفقه والحساب وغيرها*.
عودته إلى البحرين*:
عاد الشيخ الفيحاني* إلى البحرين على ظهر مركب شراعي* قادما من ميناء العقير بالأحساء في* يوم* 5*/1*/1279هـ* (2*/7*/1862م*) بعد أن أخذ كفايته من علوم الشريعة والفقه،* وفي* الأيام الأولى من وصوله أقيمت له مجالس تكريم كطالب علم،* وكان والده قد كبر وبات لا* يستطيع مواصلة البيع والشراء،* والحضور المتواصل إلى أسواق اللؤلؤ،* وفي* وقت* يسير استوعب الابن هذه التجارة وتعلم كل تفاصيلها،* وحل أسرارها،* وأخذ مكان والده الذي* بات حبيس الفراش*.
تعمير المساجد ومساعدة الفقراء*:
ومع مرور السنوات سجل الشيخ محمد بن عبد الوهاب الكثير من النجاحات المتوصلة وبعد وفاة والده عام* 1290هـ* (1873م*) أصبح من أكبر تجار اللؤلؤ في* الخليج وساعد على نجاحه تمسكه بأهداب الدين وشعائره،* وتعلقه بالعادات العربية الأصيلة من حيث معيشته ومأكله وملبسه،* وكان متواضعا طيب المعشر،* يسخر أمواله لخدمة الدين،* ومساعدة الفقراء والمساكين وطلبة العلم،* وشيد مسجدا كبيرا في* المنامة ودوراً* لطلبة العلم الفقراء،* مع تخصيص مكافآت شهرية لهم،* كما أمر ببناء مسجد جميل على الطراز الإسلامي* في* ميناء العقير بالأحساء عند زيارته لها*.
علاقات الفيحاني*:
كانت سمعته الطيبة،* ويده النظيفة في* التجارة،* ومعاملته الحسنة مع الآخرين،* قد أكسبته شهرة تجاوزت الحدود وفاقت الآفاق،* فاستفاد من هذه المكانة وأقام الكثير من الصداقات مع حكام الخليج والهند* ،* أصبحت له علاقات مع رجال أعمال عرب وأجانب،* وكان* يراسل الكثير من الشركات المرموقة في* العالم والمتخصصة في* صناعة اللؤلؤ،* فنمت له علاقة متينة مع سلطان عُمان فيصل بن تركي* بن سعيد بن سلطان،* وكان السلطان* يجله كثيرا وعزز هذه العلاقة عندما وهبه قصرا كبيرا بجانب ديوانه بمسقط عند زيارته لها،* وربطت بينه وبين الشيخ عيسى بن علي* آل خليفة حاكم البحرين صداقة متينة،* وفي* قطر نمت له علاقة ونسب مع الشيخ محمد آل ثاني* وابنه قاسم والشيخ علي* بن محمد آل ثاني،* وكبار شيوخ قطر،* وكانت له صلة وطيدة مع حاكم الكويت الشيخ مبارك آل صباح،* علاوة على الكثير من العلاقات مع العثمانيين والبريطانيين المسيطرين على المنطقة في* تلك الفترة*.
رحلته إلى قطر*:
أمام إلحاح الشيخ محمد آل ثاني* والد الشيخ قاسم وعلي* بن محمد آل ثاني* اللذين تزوجا شقيقتي* الشيخ محمد بن عبد الوهاب كذلك الشيخ ثاني* بن قاسم آل ثاني* الذي* تزوج ابنته فقد انتقل ليقيم في* قطر،* ويقول الأستاذ محمد الشيباني* مؤلف* ''تاريخ قطر*'' ص12* :'' أن الفيحاني* كان رجلا ذكيا وثريا وطموحا في* الحياة،* وعند وصوله استأذن من الشيخ قاسم آل ثاني* أن* يسكن بلدة* ''القارية*'' وهي* تقع شمال قطر،* فبنى قلعة كبيرة محصنة،* ودعا جميع أثرياء قطر وقبائلها إلى سكناه وأخذ* يجمع الناس ورؤساء القبائل حوله ويبذل الأموال،* لذلك تحلقت حوله القبائل من البوعينين والبوكوارة والنعيم والعمامرة* ،* وقد صاهر قبيلة البوكوارة إحدى قبائل قطر الكبيرة عندما تزوج بنت خلف أبو شمة الكواري،* وكان* يخطط لخلق كيان خاص به*'' حسب رأي* الشيباني* ،* ويقول الأستاذ محمد علي* الخاطر*:'' إن الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني* جمع ثروة طائلة من تجارة اللؤلؤ،* وشارك الشيخ قاسم في* بعض تجارته،* ومن خلال إطلاعه على الأسلوب والطريقة التي* انتهجها الشيخ قاسم في* مراسلاته للدولة العثمانية،* والاتصال بالقوى المؤثرة في* المنطقة ذلك الوقت،* نمت لديه الرغبة والنزعة في* الاستقلال*.
مغادرته قطر*:
يقول الشيباني* في* نفس المصدر ص* 121*:'' أن الفيحاني* زاحم بتصرفاته هذه سلطات الشيخ قاسم آل ثاني،* الذي* جاهره بالعداء فعزم على استعادة نفوذه كحاكم في* القارية،* فتوجه برجاله ونزل* (الهيثم*) ثم أرسل سرية بقيادة ولده الشيخ خليفة،* وأخيه ثاني* إلى القارية ليلا فلما رأى محمد بن عبد الوهاب ذلك جمع أهله وغادر القارية فخرجت البلدة وتفرق أهلها،* وتسمى هذه الحادثة* (وقعة القارية*) عام* 1303هـ*''.
رحلته إلى جزيرة دارين*:
وصل الشيخ محمد بن عبد الوهاب الفيحاني* إلى جزيرة دارين عام* 1303هـ* (1886م*) للاستقرار بها ومن معه من أهالي* القارية،* وفي* الأيام الأولى لوصوله شيد قلعته المشهورة التي* تعرف إلى* يومنا هذا باسمه وذلك في* الثالث من صفر سنة* 1303هـ* (10*/11*/1885م*).
وصف قلعة الفيحاني*:
أما القلعة فهي* في* بنائها شبه مستطيلة* ،* وغير ملاصقة للمنازل* ،* يحدها من الجنوب مسجد صغير وساحة وهي* مرتفع صخري* ينزل إلى البحر مباشرة،* ومن جهة الشرق منزل ثم جامع دارين الكبير*.
ولها عدة أبواب من كل جهة وجميع أبوابها من الخشب،* ويوجد بها ثلاثة أبواب من الجهة الجنوبية حيث تطل على البحر* ،* والباب الكبير هو الرئيس وهو الأوسط فيهم،* أما الغربي* فيعتقد أنه استخدم للنساء* ،* وأما الشرقي* فهو للبرج*.
القلعة مبنية من طابقين وفي* الزاوية الشرقية الجنوبية بني* برج اسطواني* من طابقين،* يوجد في* وسط القلعة بئرين للماء*.
استخدم في* عملية البناء الطين الأصفر والجص الأبيض* »العربي*« والجص الرمادي*. واستخدمت أيضاً* جذوع النخل المحلية وسيقان أشجار مستوردة من الهند،* وكذلك الحصر المصنوعة من القصب وشرائح سيقان الخيرزان الغليظة* »الباسجيل*« المجلوب من أفريقيا*.
لقد تهدم في* السنوات القليلة الماضية أغلب جدرانها المطلية باللبن والجص وكذلك لوحات جميلة نقش عليها زخارف رائعة،* وكذلك الأقواس الإسلامية بمختلف الأشكال في* عدة ممرات،* والآن أزيل كل محتويات ومعالم القلعة المتبقية*.
رحلته إلى الأحساء ومنحه رتبة الباشاوية*:
بعدها قام الفيحاني* بزيارة للأحساء التي* كانت تحت السيطرة العثمانية،* وقابل الوالي* العثماني* مدحت باشا الذي* منحه رتبة الباشاوية في* احتفال مهيب أقيم له،* وألقيت في* الحفل خطابات وقصائد شعرية*.
رجوعه إلى البحرين*:
وفي* محرم سنة* 1304هـ* (أكتوبر سنة* 1886م*) سافر الشيخ محمد بن عبد الوهاب إلى البحرين ليلتقي* مع بعض وجهاء بلدته السابقة* ''القارية*'' ،* وقد قام بترتيب انتقالهم إلى دارين في* مقاطعة القطيف،* وانضم إليهم فيما بعد ليكون قائدا لهم،* وقد أخذ الموافقة على هذا من الوالي* العثماني* الذي* أبدى له التأييد*.
صفات الفيحاني*:
يذكر الأستاذ محمد الخاطر صفات الفيحاني* فيقول*:'' من صفات الفيحاني* الكرم والزهد،* والعناية بضيوفه حتى إنه إذا رأى عبر منظار* (دربيل*) وضعه فوق قلعته سفينة زوار قادمة إلى دارين،* أرسل القوارب الصغيرة لاستقبالهم ونقل الضيوف إلى دار ضيافته وإيوائهم حتى رحيلهم محملين بما* يجود به من هدايا وهبات لكل شخص منهم مكتوب اسمه على ما* يخصه*''. ويضيف نفس المصدر* :'' أنه كتب في* صدر مجلسه وبخط واضح بيت الشعر المشهور*.
يا ضيفنا لو جئتنا لو جدتنا=نحن الضيوف وأنت رب المنزل*
مراسلاته*:
وهذه رسالة للفيحاني* أرسلها لصديقه التاجر شملان بن علي* بن سيف* يذكر فيها أخباره وأخبار أسواق اللؤلؤ* يقول فيها ما نصه*:
بسم الله الرحمن الرحيم
لجناب الرجل الأحمد الأخ المكرم الحاج شملان بن علي* بن سيف المحترم سلمه الله تعالى*.
أما بعد* ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،* وحال محبك من فضل الله تعالى في* خير وعافية لازلت بهما،* وكتابك المؤرخ في* 22* صفر وصل وأسرنا حال سلامتك،* وكافة ما حرره جنابك كان لدى محبكم معلوم،* وأخبار طرفنا ساكنة ماراد ما* يجب رفعه إلا بخير وحال السوق كما تقدم من الوقوف وزيادة بواسطة الذي* طلع في* سيلان ووقوف السوق بلولاية حصل في* أنظار الجوهرية قصيرة كلية*.
ومتصور عندهم أن القماش هو السن بالعالي* ينزل عن العام نزول كلي* وبعض من السورتين عازمين* يتوجهون للعالي* محتسبين أن العرب هذه السنة أموالهم عاطلة ولا بيصير فيهم همة للمشترى وإن القماش بيحصل لهم مثل ما حصل بسيلان والله* غالب على أمره* ،* ومحبك إن شاء الله تعالى عازم على السفر أما العالي* لأن تأخيرنا بالهند ما* يعني* له ثمره فعلى كل حال تعلاتنا أصلح ولا هنا إلا قسمة الله سواء حنا حاضرين أو* غائبين* . هذا ما لزم تعريفه وعلى الدوام لا تقطع عنا أخبار سلامتكم السارة مهما* يبدى من لازم،* ويبلغ* السلام الأخ حسين والأولاد كافة،* والإخوان إبراهيم وهلال ومن لدينا* ينهون السلام* .
11* ربيع الأول* 1322هـ
محبك محمد بن عبد الوهاب*
النكسة*:
على الرغم من نجاحات الفيحاني* في* عالم تجارة اللؤلؤ إلا أن الحال بدأ* يتغير كثيرا عام* 1324هـ* 1906م ففي* هذا العام تهاوت هذه التجارة حتى وصل الفيحاني* إلى الإفلاس الكامل فقرر إغلاق أبواب قلعته ودار ضيافته* - ولو أن هذا الأمر* يصعب عليه جداً* - وبدأ* يتوارى عن الأنظار فترة من الزمن مدعيا السفر إلى خارج دارين*.
مرضه*:
أصيب الفيحاني* بمرض عضال ترك على أثره البلدة ليلا دون أن* يشعر أو* يعلم به أحد،* ورحل على ظهر المراكب المارة بدارين متوجها إلى الهند ومعه قليل من المال لا* يكاد* يكفي* طعامه وعلاجه،* تاركاً* لابنه قاسم تركة مثقلة بالديون والخسائر*.
وفاته*:
وعندما وصول إلى مدينة بومبي* دخل أحد مستشفياتها لكن بعد أن فات الأوان فمات بها وحيدا* بعد انتشار المرض في* أنحاء جسمه* ،* ولم* يسر في* جنازته سوى مجموعة صغيرة من الهنود المسلمين الذين كان* يؤمهم في* الصلاة داخل المستشفى* ،* ودفن في* إحدى مقابر المسلمين هناك رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه جنات تجري* تحتها الأنهار*.
مصادر ترجمته*:
1*-مجموعة الوثائق* ،* خاصة بالكاتب*.
2*-مقابلة مع الأستاذ مبارك عمرو العماري*.
3*-من تاريخ الكويت* ،* سيف مرزوق الشملان*.
4*-صحيفة أخبار الخليج*.