المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من وثائق الدولة العثمانية


نجل الغلبا
03-29-2006, 02:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . هذه وثيقة من وثائق أرشيف الدولة العثمانية في دارة الملك عبد العزيز رحمه الله ، تتكلم وتتحدث عن الشيخ محمد الفيحاني .

عبدالله المغيرة في وثائق الأرشيف العثماني

يضم مركز الوثائق والمعلومات بدارة الملك عبدالعزيز بالرياض عدداً كبيراً من الوثائق العثمانية المصورة من الأرشيف العثماني بإستانبول، تتعلق بتاريخ الدولة السعودية في عهودها الثلاثة بشكل خاص والجزيرة العربية بشكل عام، والعلاقات الثنائية بينها وبين الدولة العثمانية في تلك الفترة. ولقد لفتت انتباهي وثيقة عثمانية ضمن تلك الوثائق بإشارتها إلى أن شخصاً نجدياً يدعى عبدالله المغيري [هكذا] توجه مع طالب أزهري إلى جيبوتي؛ ليجتمعا بأمير دارين محمد بن عبدالوهاب الفيحاني(1)، وينطلقا من هناك إلى الأحساء والقطيف ومن ثم إلى الكويت، لتوزيع كتاب "طبائع الاستبداد" للكواكبي(2)، الذي كان بحوزة عبدالله المغيرة مئة نسخة منه، خصصها للتوزيع على الأهالي في نجد، بغية القيام بتمرد في وجه الدولة العثمانية. وفي هذه الوثيقة نصّ الخطاب الذي بعث به الممثل فوق العادة للدولة العثمانية في مصر(3) إلى الباب العالي(4) في 25 ذي الحجة 1320هـ/1902م(5). وقد ذكرت وثيقة أخرى أنه "توجه إلى البصرة ونجد للقيام بأعمال خاصة، حيث أفيد أنه مرسل من الإنجليز" مما يتطلب ترصد حركاته وسكناته(6). وفي أثناء البحث عن هذه الشخصية سألني بعض الباحثين إن كان في الأرشيف العثماني معلومات عن عبدالله المغيرة، فكثفت بحثي عنه، ثم انكشف لي أثناء عملي في تصنيف الوثائق العثمانية الجديدة التي تصل تباعاً إلى الدارة من الأرشيف العثماني بإستانبول أن هناك وثائق أخرى عن المترجم له في الأرشيف، تختلف تمام الاختلاف عن المعلومات الأولى التي سبق أن جمعتها. ومن مجموع تلك الوثائق تشكّل هذا البحث، الذي يتناول سيرته وثقافته واللوائح التي قدمها إلى الحكومة العثمانية. ومما يجدر ذكره هنا أن المعلومات الواردة عنه في وثائق الأرشيف العثماني، وقدمها المغيرة إلى الباب العالي تختلف عما يتداوله بعض الباحثين؛ إذ تضمنت الوثائق نصًا على أن أسرته (آل مغيرة) هي التي تدير شؤون الأفلاج(7)، في حين أنه ذكر في إحدى الوثائق أن مولده في أشيقر(8)، وإليه ذهب بعض الباحثين(9)، كما أن جريدة أم القرى ذكرت في نعيها له أن مولده في حوطة بني تميم(10)، وتبعًا لها ذهب إلى ذلك بعض الباحثين أيضًا(11). سيرته تضمنت الوثائق العثمانية الخطابات التي قدمها عبدالله المغيرة إلى الباب العالي باللغة العثمانية بمختلف التواريخ التي ورد فيها عنه بعض المعلومات، حيث انتسب إلى أشراف نجد، وذكر أن أسرته ـ كما تقدم ـ هي التي تدير شؤون بلاد الأفلاج، وأن هذه الأسرة تقيم أحياناً في بلدة ليلى، وأحياناً أخرى في بلدة البديع(12). وبناء على ما أوردته الوثيقة العثمانية عما ذكرته من معلومات عن عبدالله المغيرة الذي قدم خطاباً إلى الباب العالي، ذكر فيه أنه هاجر إلى البصرة في عام 1295هـ/1878م ضمن من هاجر مع الأمير عبدالله بن عبدالله بن ثنيان آل سعود(13)، وأنه مكث فترة في العراق لإخراج بعض الأراضي المكتومة(14) التابعة للدولة إلى حيز الوجود. وهذا القيد يفيد أنه اشتغل مدة سنتين تقريباً في هذا الأمر حتى استطاع إخراج تلك الأراضي من طي الكتمان، وتسجيلها في الأملاك السلطانية(15). ثم توجه في عام 1297هـ/1880م إلى مكة المكرمة بعد أن حصَّل موافقة والي بغداد، ومنها إلى إستانبول عن طريق مصر، وذكر أنه مكث في إستانبول في ضيافة السلطان في المابين الهمايوني(16) مدة ثلاث سنوات. ولما عُين عبدالله بن عبدالله بن ثنيان عضواً في مجلس الشورى بالدولة العثمانية برتبة أمير أمراء الروملي الرفيعة(17)، مُنح عبدالله المغيرة أيضاً الرتبة الرابعة التي رفعت فيما بعد إلى الثالثة. وهذا يدل أنه كان بمعية ابن ثنيان طول فترة بقائه في إستانبول. وفي فترة مكوثه في إستانبول طلب عبدالله المغيرة منحه امتياز إصدار صحيفة أسبوعية عربية فيها، سماها "المتين". وقد صدر المرسوم السلطاني بذلك، فقام بصرف المبالغ الأولية اللازمة عليها، وأعد العدد الأول منها، وأرسله إلى المطبعة. إلا أنه أشار في خطاب التظلم الذي رفعه إلى السلطان العثماني أن إدارة المطبوعات قامت بإيقاف الصحيفة. ولما لم يجد سبباً موجباً لذلك الإغلاق تبين له فيما بعد أن بعض أصحاب المصالح قاموا بعرض الموضوع على السلطان بخلاف الحقيقة، وذلك خوفاً من إلحاق الضرر بمصالحهم إذا صدرت الصحيفة - كما ذكر - مشيراً إلى أنه خاف من رفع الأمر إلى السلطان من أن يصاب من أصحاب الأغراض بأذى. ويبدو - كما يتضح من الخطاب الذي أرسله فيما بعد إلى الباب العالي - أنه رجع إلى البصرة عام 1300هـ/1883م، وذكر أنه أثناء مكوثه في البصرة عرض "على السلطان الجداول الخاصة بالأراضي المكتومة في المنتفق، وذلك في شهر ذي الحجة من عام 303[1هـ/ سبتمبر 1886م]، وتم تسجيلها في الخزينة الخاصة السلطانية، وتحقق بذلك العديد من الفوائد". وهذه هي المرة الثانية التي يشتغل فيها بالأراضي المكتومة. وفي الاستدعاء الذي رفعه عبدالله المغيرة إلى الصدر الأعظم المتضمن طلب المغيرة تحويل رتبة التدريس الممنوحة إليه إلى الرتبة الثالثة الإدارية، والذي حوله الصدر الأعظم بدوره إلى شيخ الإسلام بتاريخ 19 رمضان 1305هـ/30 مايو 1888م، فقد صدر المرسوم السلطاني بالموافقة على ذلك في 3 صفر 1306هـ/9 أكتوبر 1888م(18). وعلى الرغم من تقديم تلك الخدمات إلى الدولة العثمانية، وطلبه الحصول على وظيفة رسمية بعد رجوعه إلى البصرة، وصدور الموافقة بتوظيفه في البصرة؛ إلا أن نظارة الأوقاف لم تجد له وظيفة شاغرة مناسبة يعمل فيها، كما اتضح ذلك من كلامه الذي أورده في نهاية خطابه إلى الباب العالي، والذي أشار فيه أيضاً إلى أن وضعه المعيشي مزرٍ، وأنه بحاجة إلى تخصيص راتب يعيش به. فهذه هي المرحلة الأولى من حياة عبدالله المغيرة في تعامله مع الدولة العثمانية. أما المرحلة الثانية، فلا تتحدث عنها الوثائق التي اطلعت عليها سوى ما دونته في ديباجة هذا المقال من أنه: نجدي مقيم في مصر توجه مع طالب أزهري إلى نجد، لتوزيع كتاب الكواكبي "طبائع الاستبداد" على الأهالي، لتأليب الرأي العام على الدولة العثمانية في المنطقة، مما يدعو إلى ترصد حركاته. أما ما عدا ذلك من المعلومات، ولا سيما الأمر الذي أدى به إلى تغيير موقفه من الدولة العثمانية، بعد أن بقي مدة ثلاث عشرة سنة - على أقل تقدير - مؤيداً لها، فلم أقف من خلال الوثائق العثمانية الموجودة بين أيدينا بدارة الملك عبدالعزيز على أي شيء حتى الآن. ولعله يتضح المزيد من المعلومات عن سيرته فيما سيرد إلى الدارة من وثائق عثمانية ضمن برنامجها المتواصل والقائم الآن لتصوير وثائق من الأرشيف العثماني بإستانبول. وتجدر الإشارة هنا إلى أن صحيفة أم القرى الصادرة في 18 شوال 1355هـ ذكرت تحت عنوان "وفاة مؤرخ نجدي" أنه توفي في مدينة الطائف عن عمر يناهز المئة، قضى شطراً منه في الآستانة ملازماً بعض أصدقائه المنفيين هناك، وقام برحلات عدة في الشرق والغرب. وله مؤلفات خطية قيمة، تبحث في التاريخ العام والخاص، وهو ينتمي إلى حوطة بني تميم، ولم يخلف أبناء. بينما ذكرت مجلة المنهل نقلاً عن الشيخ محمد نصيف: أنه يعرف الشيخ عبدالله بن عبدالمحسن المغيرة، وذكر أنه قابل الملك عبدالعزيز بعد ضم الحجاز، كما أشار إلى أن له رحلات ونشاطًا علميًا وإداريًا، وأنه أقام في مصر، وتوفي فيها(19). وأبرزت المجلة أن لعبدالله المغيرة مؤلفات، منها "تاريخ الفاطميين"(20)، و"تاريخ العرب القديم"(21). ثقافته الحكم على ثقافة عبدالله المغيرة سيكون بناءً على اللوائح والتقارير والخطابات التي أرسلها إلى الحكومة العثمانية في إستانبول. والحقيقة أن إلقاء نظرة عامة على تلك الخطابات، يؤكد على أنه شخصية فذة، فهو من جهة يتقن لغة التخاطب مع الباب العالي على أعلى درجـة من الإتقـان إذا كانت المعروضات التي قدمهــا من إنشائه. وهذا الذي يرجحه الباحث. ومن خلال الخبرة الطويلة في وثائق الأرشيف العثماني، لا يمكن التفريق بين خطابات عبدالله المغيرة النجدي وخطابات الأتراك المتمكنين من قواعــد لغتهم وأدبهــا المخلوط بالأدب الفـارسي والعربي. ولا سيما ديباجة الخطابات وخواتيمها. ومن جهة أخرى يظهر بوضوح أنه كان مطلعاً على السياسة الدولية، وعلاقات الدول مع بعضها بعضاً، والنزاعات السياسية في مختلف مناطق الجزيرة العربية والخليج العربي، وكيفية إصلاح أوضاع المنطقة من خلال الجامعة العثمانية. فهو ليس خبيراً بأوضاع منطقة نجد والقصيم فحسب؛ بل حتى مسقط والخليج وسياسات الإنجليز في المنطقة، وغيرها من الأمور التي تتطلب حذقاً سياسياً واطلاعاً واسعاً على الأوضاع في الجزيرة العربية. ومن الجدير بالذكر هنا أن الدولة العثمانية كانت تكلف الإداريين والعسكريين التابعين لها بإعداد تقارير إخبارية ولوائح إصلاحية عن المنطقة في حال نشوب مقاومة للحكم العثماني، أو نزاع بين طرفين متخاصمين. أما حالة عبدالله المغيرة فهي معاكسة لذلك تماماً، وتعد حالة نادرة تقريباً. ولابد من الإشارة هنا إلى أن المترجم له يخاطب الصدر الأعظم دون وسيط. ومعلوم أن التسلسل الإداري متبع بدقة في الدوائر الحكومية بالدولة العثمانية، فمتصرف إحدى المناطق لا يستطيع تجاوز الوالي لمخاطبة وزير الداخلية، والوالي لا يستطيع تجاوز وزير الداخلية لمخاطبة الصدر الأعظم. ومن جهة ثالثة فإن الاقتراحات التي كان يقدمها المغيرة في اللوائح التي كان يبعث بها إلى الباب العالي واقعية، مبنية على اطلاع واسع على أوضاع المنطقة السياسية، مع إلمام جيد بالظروف التي كانت تمر على الدولة العثمانية في تلك الفترة. ومما يرجحه الباحث أن ابتعاث أحمد فيضي باشا إلى القصيم للقيام بإجراء إصلاحات إدارية في المنطقة قبيل تمكن الملك عبدالعزيز من ضم القصيم كان مبنياً على الاقتراح الذي سبق أن قدمه عبدالله المغيرة في العقد الأول من القرن الرابع عشر الهجري، والذي أشار فيه إلى ضرورة قيام الدولة بإجراء إصلاحات في إحدى مناطق الجزيرة العربية، لتكون نموذجية، وتطبق على غيرها من المناطق، وفضَّل أن تكون تلك المنطقة القصيم. ومهما يكن من أمر فإن اللوائح التي قدَّمها المغيرة إلى الباب العالي تعد نماذج قيمة من وثائق الأرشيف العثماني، وتكشف النقاب عن بعض الملابسات التاريخية للمنطقة، وتثير أسئلة لدى الباحثين في موقفه المؤيد للدولة العثمانية في المرحلة الأولى، والذي انقلب في المرحلة الثانية نتيجة الشكوك التي حامت حوله من الدولة، حيث تابعت تحركاته في الجزيرة العربية، ورصدت تنقلاته بعد التنبيه الذي ورد من المفتشية العثمانية العامة في مصر. لوائحه الإدارية وتقاريره إلى الباب العالي قدم عبدالله المغيرة أثناء إقامته في البصرة العديد من الاقتراحات على الباب العالي، بغية زيادة موارد الدولة في المنطقة، استجابة منه لما صدر من الأمر السلطاني في غرة شعبان من عام 305[1هـ/12 أبريل 1888م]، بالعمل على زيادة الواردات التي تعود إلى خزينة الدولة(22). وأشار إلى أن اللائحة التي قدمها من سبعة بنود(23) بشأن ضريبة العشائر ورسوم البصرة وغيرها من المواد النافعة، فقد حصّلت نظارة المالية واردات جمة من المنطقة، بسبب تنفيذ تلك اللائحة. وذكر في خطابه أن الباب العالي إذا وافق على قيامه بتقديم اقتراحات سياسية واقتصادية عن المنطقة فلديه العديد من المعلومات في غاية الأهمية. ويبدو أن الباب العالي طلب منه تقديم تلك اللوائح، فقدم العديد منها في مختلف التواريخ. وكان معظمها يتعلق بكيفية مد نفوذ الدولة العثمانية في الجزيرة العربية والخليج العربي، فقد ذكر في إحداها أن منطقة القصيم أنسب المناطق لتأسيس إدارة عثمانية نموذجية فيها، يتم تطبيقها فيما بعد على المناطق الأخرى، وأشار إلى أن ذلك الأمر لا يحتاج إلى سوق العساكر ولا إلى تحمل المصاريف، وإنما يكمن في القيام بالدعاية اللازمة للدولة في المنطقة. وذكر في تقرير إخباري أرسله إلى الباب العالي في 8 أيلول 306 [1 رومي/ 5 صفر 1308هـ/20 سبتمبر 1890م]، أن الإنجليز يسعون إلى تأسيس نفوذ كبير لهم في الخليج، حيث ذكر أنه "بناءً على ما فُهم من خطاب ورد في بداية محرم من عام ألف وثلاثمائة وثمانية فإن حاكم مسقط وفي أثناء قبوله للحماية الإنجليزية [طلب من الإنجليز] إرسال ضباط لتعليم جيشه، وتزويده بعدد كبير من الأسلحة، مما يمكنه من خلال ذلك زيادة قوته، والتمكن أولاً من عمان، وثانياً من منطقة حضرموت، وأنه يُبقي حاكم البحرين في حكمه، مع ضمها وتسخيرها. ويسعى [أي: حاكم مسقط] من جهة أخرى إلى توسيع نفوذه في منطقة نجد أيضاً من الجزيرة العربية، والاستيلاء عليها. وفي هذه الحال سيكون خادماً لتحقيق الأهداف الإنجليزية. حيث تقرر كل ذلك بين الطرفين"(24) [أي حاكم مسقط والإنجليز]. أما اللائحة الثالثة(25) والأخيرة فهي التي توجد أيضاً ضمن الوثائق العثمانية المصورة من الأرشيف العثماني والمحفوظة بالدارة، وهي من مجموع اللوائح التي أرسلها عبدالله المغيرة إلى الباب العالي، فقد تضمنت معلومات مهمة عن مناطق نجد كافة، من حيث مناطق السكنى وعدد السكان وأعمال الأهالي وإدارة البلاد. وبناءً على أهمية هذه اللائحة فسوف أقتبس أهم الفقرات، منها: فقد ذكر عبدالله المغيرة أن "القبائل التي تعيش بشكل متنقل في ولايتي الحجاز واليمن ومتصرفية الأحساء الواقعة في ولاية البصرة وعلى حدود بغداد وسوريا، في حال من البداوة والجهل" مشيراً إلى أن "الأجانب يبذلون جهوداً مضنية في الاستفادة من تلك الأوضاع المزرية في المنطقة، ولا سيما الأعمال والحركات التي يقوم بها رجال السياسة الإنجليز والسفن الإنجليزية التي تتجول في جميع مناطق الجزيرة العربية، مع ما رافق ذلك من الأفكار الواضحة للأوربيين إزاء أفريقيا، وما قامت به العساكر الإنجليز والإيطاليون من الاستيلاء على السواحل الصومالية، مما أدى إلى أن يشكلوا تهديداً حقيقياً للسواحل الحجازية واليمنية، وجاهزين لاقتحامها في أيما فرصة سانحة. ويتطلب كل ذلك اتخاذ تدابير حكيمة ومسلك جليل من مقام الخلافة الأقدس في كيفية ترحيلهم عن المنطقة، ضد تنفيذ تلك المقاصد الأوربية". وذكر أن الصراعات السياسية الداخلية بين بعض الأسر الحاكمة في المنطقة سوف تتيح تدخلاً من جانب الأجانب في شؤونها، مما يتطلب اتخاذ تدابير حكيمة من الدولة العثمانية والقيام بإجراء إصلاحات إدارية شاملة. إلا أن "خطط الإصلاح في المنطقة لا يمكن تطبيقها دفعة واحدة، فلابد من التمكن من أهم موقع في المنطقة، وجعله مبدأً متيناً لإجراء الإصلاحات فيه، ليكون سوراً واقياً تحمي البلاد من كافة المفاسد التي يمكن أن تقع". وقد عدَّ المغيرة القصيم مؤهلة للقيام بإجراء إصلاحات إدارية، تكون نموذجية فيما بعد. ومن هنا فقد أورد معلومات عن جغرافية القصيم، فذكر أن "منطقة القصيم تتكون من سبعين إلى ثمانين ألف نسمة. تحدها من الغرب الحناكية التي تقع في الحدود الشرقية للمدينة المنورة، ومن الشرق سدير، ومن الشمال قرية الكهفة الملحقة بجبل شمر، ومن الجنوب قرية السر(26)". مشيراً إلى أن القصيم ينقسم قسمين: "القسم الأول هي بلدة بريدة، وعدد سكانها ثلاثون ألف نسمة". أما "القسم الثاني فهو بلدة عنيزة، ويبلغ عدد سكانها خمسة وعشرين ألف نسمة، وما عدا ذلك هناك العديد من القرى يتجاوز [مجموع] عدد سكانها عن العشرين ألف نسمة". "ونظراً لكون معظم أهالي القصيم يشتغلون بالتجارة فإن تجاراتهم محصورة في البصرة وجدة وبومباي. وهم إن كانوا في داخل الممالك العثمانية فمنقادون للدولة، مطيعون لها. وإن كانوا في الممالك الأجنبية فيراجعون القناصلة العثمانيين في البنادر، لأجل تجاراتهم. ونظراً لاختلاطهم [أي: التجار] بأجناس كثيرة، فهم متيقنون من أن بلادهم لا يمكنها العيش في حالة البداوة. ولذلك فهم يرون أن التسليم بحقوق الدولة [العثمانية] أمر واجب. وبناءً على أنهم رأوا العديد من البلاد المنتظمة [أي المتمدنة]، وأنهم يقدّرون نعمة التمدن، كما هو أمر طبيعي فإنهم يفقدون مصالحهم في حال البداوة والتوحش، ناهيك عن الاستفادة من البداوة مثل سائر العربان. وهم وإن كانوا في الـوقــت الراهــن لا يحبـون أن يبقــوا تحـت إدارة نظـاميــة، إلا أنهــــم لا ينفرون منها أيضاً". ثم تحدث عن حدود القصيم الجغرافية(27)، معرفاً بالمناطق الملاصقة لها، فقال: "أما الحدود الثلاثية للقصيم فهي أولاً قرية [منطقة] السر، التي يحدها من الشرق الوشم، ومن الغرب الصحراء التي تمتد إلى الحجاز، ومن الشمال القصيم، ومن الجنوب بلدة القويعية(28) الموصلة لحوطة [بني] تميم، وتتكون [أي السر] من سبعة آلاف نسمة". وتحدث عن الوشم، فقال: "يحدها من الغرب السر، ومن الشرق سدير، ومن الشمال الصحراء، ومن الجنوب الجبل المسمى بالعارض(29). وأهم مدنها [أي الوشم] بلدة شقراء(30)، التي يشتغل أهلها بالتجارة مثل أهالي عنيزة، ومجموع عدد سكانها [أي الوشم] عشرون ألف نسمة". وعرَّف عبدالله المغيرة بحدود سدير ومنطقتها، فذكر أنه "يحدها من الغرب الوشم، ومن الشرق صحراء الدهناء الذي يمتد إلى الخليج العربي، ومن الجنوب العارض، ومن الشمال القصيم. ويبلغ عدد سكانها خمسة وعشرين ألف نسمة أو أكثر. وأهم مدنها بلدة المجمعة... ونظراً لكون أراضيها منبتة؛ فإن أهاليها يتوقون دائماً إلى الأمن والراحة، والجهفة [والكهفة] تابعة الآن لجبل شمر". ثم تحدث عن العارض، فقال: "هي عبارة عن الجبل الكبير(31) والوادي الواقع في شرقه. ويحدها من الشرق صحراء الدهناء الممتد إلى الأحساء، وغرباً ديار حوطة [بني] تميم(32)، وشمالاً سدير، وجنوباً منطقة الأفلاج. وأهم مدنها بلدة الرياض. وإذا ما أضيف إليها الخرج والمحمل فإن عدد سكانها [أي العارض] يبلغ خمسين ألف نسمة. وأكثر اشتغال أهلها بالأمور الزراعية". ثم ذكر أن "منطقة حوطة [بني] تميم يحدها من الشرق العارض، ومن الغرب الصحراء الممتدة إلى الحجاز، وشمالاً السر، وجنوباً الأفلاج. وأهم بلداتها الحوطة... وعدد سكانها أكثر من خمسين ألف نسمة، وأراضيها منبتة وصالحة للنخيل، وأهاليها على البداوة الأصلية للغاية". وذكر معلومات عن منطقة الأفلاج(33)، فقال: "يحدها من الشمال حوطة [بني] تميم، ومن الجنوب وادي الدواسر، ومن الشرق صحراء الدهناء، ومن الغرب الصحراء الممتدة إلى الحجاز. وعدد سكانها يتجاوز ثلاثين ألفاً. وليست فيها بلدان مهمة. بل إنها تشمل اثنتي عشرة بلدة وعدة قرى. وأسرة آل مغيرة التي أنتسب إليها هي التي تدير شؤونها. وهي تقيم أحياناً في بلدة ليلى وأحياناً أخرى في بلدة البديع. وأراضيها منبتة للغاية، وبها مياه كثيرة. إلا أن تجارتها قليلة". ثم انتقل عبدالله المغيرة إلى الحديث عن "منطقة وادي الدواسر(34)، ويحدها من الشمال الأفلاج، ومن الجنوب نجران التي تمتد إلى الجوف، ومن الشرق صحراء الدهناء، ومن الغرب بلدة بيشة التي تمتد إلى جبل عسير. وأهاليها حضريون وبدو، يشتغلون بالزراعة. إلا أن الوضع الاجتماعي فيها سيئ للغاية، ولا تدار إلا بشق الأنفس. ويوجد في كل قريـة شيخ يديــر شؤونــها بشكل مستقــل. وهم [أي الشيوخ] يتنافسون فيما بينهم". الخاتمة لقد اتضح فيما سبق أن العثور على وثيقة عن شخصية أو موضوع ما، غير كاف للحكم عليه بالنفي أو الإيجاب؛ بل لابد من البحث عن وثائق أخرى، تجلي الموضوع حقه من البحث والتوضيح. ومن هنا فإن الوثائق الخاصة بالفترة المتقدمة عن علاقة عبدالله المغيرة بالدولة العثمانية، تخالف الوثائق المتأخرة عنه في الأرشيف العثماني. فوثائق الفترة الأولى تبين توجهه إلى إستانبول ومكوثه فيها فترة من الزمن، ومحاولته إصدار صحيفة عربية فيها؛ بينما تبين الوثائق المتأخرة عنه أنه تحول إلى شخص معادٍ للدولة العثمانية، وأنه يجب ترصد حركاته في نجد على وجه الخصوص. ومن جهة أخرى يبين مجموع الوثائق التي تم عرض بعضها في هذا البحث الموجز أن عبدالله المغيرة كان شخصية ثقافية وسياسية، وكان له إلمام جيد بأوضاع المنطقة؛ سواء في الفترة الأولى من علاقته بالدولة العثمانية، أو في الفترة الثانية التي انتقل فيها إلى مصر، ثم رجع إلى نجد. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الصدد والذي تتطلب الإجابة عليه، ولعل أحد الباحثين يقوم بكشف ملابساته، وهو لماذا غيّر عبدالله المغيرة موقفه تجاه الدولة العثمانية؟ الملاحق ترجمة لنماذج من تقارير عبدالله المغيرة ولوائحه الوثيقة الأولى(35) بناءً على ما فُهم من خطاب ورد في بداية محرم من عام ألف وثلاثمائة وثمانية فإن حاكم مسقط وفي أثناء قبوله للحماية الإنجليزية [طلب من الإنجليز] إرسال ضباط لتعليم جيشه، وتزويده بعدد كبير من الأسلحة، مما يمكنه من خلال ذلك زيادة قوته، والتمكن أولاً من عمان، وثانياً من منطقة حضرموت، وأنه يُبقي حاكم البحرين في حكمه، مع ضمها وتسخيرها. ويسعى [أي حاكم مسقط] من جهة أخرى إلى توسيع نفوذه في منطقة نجد أيضاً من الجزيرة العربية، والاستيلاء عليها؛ وفي هذه الحال سيكون خادماً لتحقيق الأهداف الإنجليزية، حيث تقرر كل ذلك بين الطرفين [أي حاكم مسقط والإنجليز]. 8 أيلول 306[1رومي الموافق 5 صفر 1308هـ/20 سبتمبر 1890م] عبدالله المغيرة من أشراف نجد الوثيقة الثانية(36) [بعد الدعاء لجناب السلطان بالتوفيق والسداد وطول العمر] إنه بموجب الأمر السامي الصادر بتاريخ 1288[هـ/1871م] قام والي بغداد مدحت باشا بنشر إعلان عن استخدام أهالي نجد في الدوائر الحكومية، وشجعهم على الانخراط في الوظائف الحكومية، إلا أن البدو الذين لم يفرقوا بين ما يعود لهم بالنفع أو الضر(37) قد حرموا أنفسهم من هذه النعمة. غير أن ذلك قد أدى إلى نتيجة إيجابية من الناحية المعنوية لدى البعض منهم. ولقد أصبح يرد إلى مسمعي يوماً بعد يوم صدور مراسيم سلطانية تتعلق بمصالح كافة الملة الإسلامية وعلى وجه الخصوص بالعرب، وذلك بعد جلوس جناب السلطان [عبدالحميد الثاني] على أريكة الحكم. ومن ضمن ذلك التوجه السلطاني ما صدر من جنابه من مكرمة في حق عبدالله باشا ابن ثنيان، وهو من الأمراء النجديين الذين هاجروا إلى البصرة معلناً إخلاصه للدولة. وقد التجأت أنا أيضاً إلى باب الخلافة العلية، بغية تحصيل سعادة الدارين، مضحياً بوضعي ومستقبلي إزاء وطني وقبيلتي، فهاجرت إلى البصرة عام 1295[هـ/1878م]، وتوقفت فترة من الوقت في العراق بغية إخراج بعض الأراضي المكتومة إلى حيز الوجود، وبعد أن حصَّلت بعض المعلومات في هذا الصدد والتي كلفتني بعض المصاريف، وبعد تحصيل موافقة الباشا المذكور [أي والي بغداد] توجهت إلى مكة، ومنها عن طريق الديار المصرية وصلتُ في رجب من عام 1297[هـ/حزيران 1880م] إلى دار القرار [أي إستانبول]. فأقمت فيها ثلاث سنوات في المابين الهمايوني. إلا أنه بالنظر لكون عبدالله باشا قد عين عضواً لمجلس شورى الدولة برتبة أمير أمراء الروملي الرفيعة، ومُنحت أنا أيضاً في البداية الرتبة الرابعة ثم حولت إلى الثالثة. ونظراً لعدم التجاء فرد من أهل بلادي التي هي الديار النجدية إلى باب الدولة العلية حتى الآن، وبما أنهم ينظرون إلى من يلتجئ إليها بنظرة عدائية لا يمكن تصورها، كما هو الأمر المعتاد لديهم، وبما أن عودتي إلى بلادي بعد مكوث دام ثلاث سنوات سوف تستلزم مخاطرة كبيرة بحياتي؛ فإن توجهي إلى بلدي بهذه الحالة اليائسة سوف يؤدي إلى خيبة أمل بعض الأهالي المحبين للدولة بصدق وإخلاص. ونظراً لأنني لم أجد حلاً آخر هنا أشتغل به سوى قضاء الوقت، فقد قمتُ من جهة بتطهير أذهان الأهالي المذكورين من لوثة أرباب الفساد الرامية إلى تشجيعهم ضد الدولة، وإخبار الدولة بإخلاصهم وخضوعهم لها، والقيام من جهة ثانية بالتعريف بالحقوق المقدسة للخلافة العظمى لأهالي الجزيرة العربية وعلى الأخص بلاد نجد واليمن وغيرهما من البلاد البعيدة الذين يعيشون فيها على الحالة البدوية(38)، والعمل على الارتقاء بهم، وإيجاد سبل الرفاه لهم من خلال إبراز طريق توصيل إشفاق جناب السلطان إليهم، فقد قصدت تحقيق هذين المقصدين العظيمين. كما أنني استرحمت بمنح امتياز إصدار صحيفة عربية أسبوعية لي، تنشر في إستانبول باسم "المتين"، وقد صدر المرسوم السلطاني بذلك، فقمت بصرف المبالغ الأولية اللازمة مما كنت أملكه، بل إنني على الرغم من استدانة بعض المبالغ في هذا الصدد، فإنه في الوقت الذي كان العدد الأول من الصحيفة في المطبعة، قامت إدارة المطبوعات بإيقاف الصحيفة. ولما بحثت عن الأسباب الموجبة لذلك الإغلاق، تبين أن بعض أصحاب المصالح قاموا بعرض الموضوع على جناب السلطان بخلاف الحقيقة، بعدّ أن هذا المسلك الجليل سوف يضر بمصالحهم. وبناءً على ذلك فقد نجحوا في إصدار مرسوم بإلغاء الصحيفة، حيث لم أتجرأ على عرض الخسارة التي لحقتني من جراء إغلاق الصحيفة خوفاً من أصحاب تلك المصالح. ولما كنت في البصرة فقد عرضتُ على جناب السلطان الجداول الخاصة بالأراضي المكتومة في المنتفق، وذلك في شهر ذي الحجة من عام 303[1هـ/أيلول 1886م]، وتم تسجيلها في الخزينة الخاصة السلطانية، وتحقق بذلك العديد من الفوائد. وبناءً على الأمر السلطاني السامي الصادر في غرة شعبان من عام 305[1هـ/1888م]، وحتى تتم زيادة الواردات التي تعود إلى الخزينة الجليلة، وبموجب الاقتراح الذي قدمته والذي يتكون من سبعة بنود بشأن ضريبة العشائر ورسوم البصرة وغيرها من المواد النافعة، فقد حصّلت نظارة المالية واردات جمة. وإضافة إلى ذلك فتوجد لدي معلومات مالية وسياسية في غاية الأهمية، فإن صدر الأمر الكريم فسوف أقوم بتقديمها. وبناءً على ما سبق، ونظراً للمعروض الذي سبق أن قدمته عن وضعي، فقد صدر أمر ولي النعمة باستخدامي في نظارة الأوقاف، إلا أن النظارة المذكورة قد ذكرت أنه لا توجد لديها في الوقت الراهن وظائف شاغرة. وبما أن وضعي الآن مثل ما عرضتُ على جنابكم على حاله السابق، فإنني في أشد الحاجة إلى مساعدة ولي النعمة من الوجوه كافة، وذلك بتوفير راتب لي، يؤمن معيشتي، إما بتوظيفي في معية جناب السلطان أو في أي دائرة من دوائر الحكومة بوظيفة مناسبة. والأمر والفرمان واللطف والإحسان في كافة الأحوال لجناب سيدي السلطان صاحب الشوكة والقدرة والعظمة والرحمة. عبدالله المغيرة من أشراف نجد الوثيقة الثالثة(39) حضرة صاحب الدولة سيدي؛ إنه بموجب الاستدعاء الذي قدمه عبدالله المغيرة أفندي - من أشراف نجد - فقد تم بطيه تقديم المذكرة التي تحوي الاتصال الذي تم مع المشيخة الإسلامية حول تبديل رتبة رؤوس(40) التدريس إلى إدارية من الدرجة الثالثة. وفي حال صدور موافقة جناب السلطان فسوف يتم تنفيذ ذلك. 2 صفر 306[1]هـ. 26 أيلول 304[1 رومي الموافق 8/10/1888م] الصدر الأعظم كامل [الحاشية] أعرض على سيادتكم؛ لقد تم اطلاع جناب السلطان على هذه المذكرة السامية، وصدرت موافقته الكريمة على ما جاء فيها. والأمر والفرمان لحضرة من له اللطف والإحسان. 3 صفر 306[1]هـ. 27 أيلول 304[1 رومي الموافق 9/10/1888م] المستشار الخاص لجناب السلطان ثريا الوثيقة الرابعة(41) الباب العالي دائرة الصدارة قلم المكتوبي [الرقم] 48 إلى مقام شيخ الإسلام سيدي صاحب الفضيلة؛ تجدون بطيه الاستدعاء الذي قدمه السيد عبدالله المغيرة - من أشراف نجد - الذي طلب تحويل رتبة رؤوس التدريس التي سبق أن حازها إلى الرتبة الثانية صنف ثاني. المرجو من مقام فضيلتكم إفادتنا بما ترونه في هذا الصدد، وذلك بالنظر إلى ما أشيد به من إدارة التشريفات [من تزكية له] في هذا الصدد. والأمر والفرمان لحضرة من له اللطف والإحسان. 19 رمضان 305[1هـ]. 18 مايو 1304[رومي الموافق 30 مايو 1888م] الصدر الأعظم كامل الوثيقة الخامسة(42) إلى مقام الصدر الأعظم سيدي صاحب الدولة؛ استناداً إلى ما تتصفون به من شمائل عالية وصفات حميدة من جانب الرحمن، فإنني أعرض موضوعي على النحو الآتي: إنني من أشراف نجد، ومن أعضاء مجلس إدارتها. وقد سبق أن قدمت إلى جناب صدارتكم معروضاً بتبديل الرتبة العلمية التي حزتها إلى رتبة إدارية، وصدرت موافقة جنابكم على ذلك. وبعد التنسيق مع المشيخة الإسلامية، ووصول الخطاب الجوابي منها، سُئلتُ إن كانت لي وظيفة حكومية أم لا؟ فأفيد معاليكم إنني من أشراف نجد، ومن أعضاء مجلس الإدارة فيها، وقد نلتُ التوجهات السلطانية من كافة الوجوه. أما المعروض الذي قدمتُه بتبديل الرتبة العلمية فكان مستنداً على أن رتب كافة الأشراف والعلماء في نجد من الرتبة الإدارية، ولذلك طلبتُ تبديلها إلى رتبة إدارية على غرارهم. وبما أن أهل الشرق والغرب حاصلون على مساعدات من مقامكم كما هو أمر مسلم به، أرجو أن أحصل أنا أيضاً على تلك الرتبة، لأقوم بدعاء الخير لكم طول العمر إن شاء الله. وإذا تطلب الأمر فيمكنني تزويد مقامكم الكريم بكيفية توظيفي كما سبق. وأرجو من مقامكم التشفع في الأمر وأن أحظى بتوجهاتكم الكريمة. والأمر والفرمان لحضرة من له اللطف والإحسان. عبدالله المغيرة بك الوثيقة السادسة(43) سيدي صاحب الدولة؛ [بعد الدعاء لجناب السلطان بالتوفيق ولدولته بالسداد وطول البقاء] إن مقدم هذا المعروض من أشراف نجد، وهو أباً عن جد على الصداقة والإخلاص للدولة العلية. وبالنظر إلى الاستدعاء الذي قدمته بتحويل الرتبة الثالثة التي حصلت عليها من قبل إلى رتبة إدارية، وهي موافقة لأمثالها. وبما أن أكثر الحائزين على الرتب العلمية من الحجاز والعرب قد استبدلت رتبهم إلى رتب إدارية. ولذلك فالمرجو من مقامكم الكريم الموافقة على تبديل الرتبة التي حزتها إلى ثانية إدارية. والأمر والفرمان لحضرة من له اللطف والإحسان. 6 مايو 304 [1 رومي الموافق 7 رمضان 1305هـ/ 18 مايو 1888م]. عبدالله بك المغيرة الوثيقة السابعة(44) إلى دائرة الكتابة الأولى في المابين الهمايوني سيدي صاحب الدولة؛ ترد الأخبار بين الحين والآخر بقدوم رجال من مصر إلى اليمن والحجاز ومنطقة نجد، لتحريك شيوخ العرب وأمرائهم في القيام بأعمال ضد الدولة العلية. ولقد قام عبدالرحمن الكواكبي الذي فر من حلب قبل عدة سنوات وقدم إلى هنا [أي مصر] بتأليف كتاب ونشره بعنوان: "أم القرى" بتشجيع من بعض الجهات ومساعداتها. وقد توفي بعد أن ذهب إلى بعض الأماكن، ووزعه بنفسه، وظهر ذيل للكتاب المذكور بعنوان: "طبائع الاستبداد"، فطبع ونشر. وقد وجدت مئات عدة من نسخ هذا الكتاب "طبائع الاستبداد" في حوزة المدعو عبدالله المغيرة، وهو نجدي الأصل، وبرفقته طالب من طلبة الجامع الأزهر، حيث ركبا في العشرين من شهر مارس الإفرنجي (1903م، الموافق 21 ذو الحجة 1320هـ) في سفينة بريد فرنسية بالسويس، متوجهين إلى جيبوتي ثم إلى مسقط، وهناك يجتمعان بأمير دارين محمد بعد عودته من الحج، ثم يتجهون إلى دارين، ومنها أيضًا برفقة الأمير المذكور يتحركون إلى نجد عن طريق الحسا والقطيف، حيث يقومون بتوزيع ذلك الكتاب مع فئة من المفسدين من أنصارهم، ويتجهون من هناك إلى الكويت، كما وردت تلك الأخبار إلى أسماعنا. وقد قدم أمير دارين المذكور محمد إلى السويس قبل حوالي شهرين مع خمسة عشر شخصًا من أتباعه، فأكرمه حضرة الخديوي [عباس حلمي الثاني]، وقدره، وجرت بينهما محادثات ومخابرات [سرية]، وقد أرسل بالباخرة "البحرية" إلى جدة. وبما أنه قد فات العشرين من مارس، فقد تم التحري عن وجود عبدالله المغيرة، هل هو موجود في القاهرة أو لا؟ فعلم أنه غير موجود فيها، إلا أنه لا يعرف يا ترى هل ركب الباخرة أم توجه إلى مكان آخر؟ والشخص الوحيد الذي يعرف الإجابة على هذا السؤال هو حضرة الخديوي، وبما أنه لا يوجد دليل قاطع عن الموضوع فالأمر منوط لسدادة رأي معاليكم، والأمر والفرمان لحضرة من له اللطف والإحسان. 25 ذو الحجة 1320هـ/ 11 مارس 1319[رومي الموافق 24/3/1903م] الممثل فوق العادة في مصر أحمد مختار باشا الوثيقة الثامنة(45) الباب العالي سري الموضوع: بشأن عبدالله المغيري دائرة الصدارة الذي توجه إلى البصرة مكتب الولايات الممتازة [ونجد] إلى نظارة الداخلية الجليلة سيدي صاحب الدولة؛ لقد ذكرت الأخبار الواردة أن شخصاً يسمى عبدالله المغيري قد توجه إلى البصرة ونجد، للقيام بأعمال خاصة، حيث أفيد أنه مرسل من الإنجليز. وبما أن المفتشية العامة فوق العادة في مصر ركزت على ضرورة ترصد حركات المذكور، فالمرجو إبلاغ من يهمهم الأمر بذلك، وإخبارنا بالنتيجة. 16 المحرم 1332هـ/ 3 كانون الأول 1329[رومي الموافق 15/12/1913م] باسم الصدر الأعظم المستشار أمين الوثيقة التاسعة(46) نظارة الداخلية 4 كانون الأول 1329 شفرة سرية لولاية البصرة لقد ذكرت الأخبار الواردة أن شخصاً يسمى عبدالله المغيري قد توجه إلى البصرة ونجد، للقيام بأعمال خاصة، حيث أفيد أنه مرسل من لدن الإنجليز. وبموجب الأمر العالي ينبغي ترصد حركات المذكور، فالمرجو إبلاغنا سريعًا بما يقوم به المذكور من تلقينات وأعمال خاصة. حسن فهمي

ابن فيحـان
03-29-2006, 07:48 PM
الف شكر لك يا ولد العم على الجهود القيمه

تحياتي لك

نجل الغلبا
03-30-2006, 12:18 PM
لا شكر على واجب ، هذا من واجباتنا اتجاه تاريخنا العريق

الفيحاني
04-03-2006, 04:02 PM
مشكور اخوي
ويعطيك الف عافيه

نجل الغلبا
04-05-2006, 02:39 PM
هلا ولد عمي مشكور على المرور والتعليق .


نجل الغلبا

فهد بن جاسم
04-18-2006, 08:07 AM
تسلم ياخوي على المعلومات الحلوه والله يوفقك ولا تحرمنا من مواضيعك الحلوه

نجل الغلبا
04-26-2006, 06:57 PM
ارحب يا فهد بن جاسم , اشكرك على تعليقك

الصقيري
05-22-2006, 05:59 PM
يعطيك العافيه

تحياتي

مشاكس الفيحاني
09-11-2007, 12:36 AM
الله يعطيــــــــــــــــــــــــــك العافيه يا نجل الغلباء

مشكـــــــــــور

بنوتةالعين
10-03-2007, 01:16 PM
يسلموووووووووووو نجل ع الطرح النااايس



http://www.swahl.com/up/m119/swahlcom_7feef.gif (http://www.swahl.com/up)

عبدالله الحضبي السبيعي
11-04-2007, 10:21 PM
وثائق ومعلومات رائعه يانجل الغلبا
مشكووووووووور
http://www.l22l.com/l22l-up-3/105ecad62a.gif (http://www.l22l.com)

عبد الله الفياحين
06-21-2008, 09:51 PM
شكراً لك اخي الكريم نجل على المعلومات

ابن ضاهر
07-21-2008, 11:43 AM
http://up3.m5zn.com/get-6-2008-x5wfuuz1vix.gif